مجلة الدوحة

الجمعة، 16 أكتوبر 2026

دبي للثقافة تضيء على الأثر الاقتصادي لصناعة الأزياء خلال "قمة بريكس بلس للموضة"

دبي، الإمارات العربية المتحدة - اختُتمت فعاليات "قمة بريكس بلس للموضة"، التي تُعد منصة دولية تجمع رواد الأعمال والمتخصصين في قطاع الأزياء من الاقتصادات سريعة النمو، بمشاركة ممثلين عن أكثر من 60 دولة، من بينهم مصنّعون وتجار تجزئة ومستثمرون ورؤساء جمعيات متخصصة في الأزياء من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرق الأوسط وأوروبا. وأتاحت القمة، التي استضافتها العاصمة الروسية موسكو، للمشاركين فرصة التواصل المباشر مع أبرز الفاعلين في هذه الأسواق، وبناء شراكات تجارية جديدة، واستكشاف فرص التوسع في الأعمال، إلى جانب مناقشة مجموعة من القضايا المؤثرة في مستقبل صناعة الأزياء.

 

وحظيت القضايا المرتبطة بقطاع الموضة في منطقة الشرق الأوسط باهتمام خاص خلال القمة، في ظل ما تتمتع به المنطقة من إرث حرفي غني، وأسواق محلية متنامية، ومدن تسعى إلى ترسيخ هويات بصرية مميزة، وهو ما انعكس في الحضور البارز لخبراء المنطقة ومساهماتهم في جلسات القمة ونقاشاتها.

 

وشهدت القمة مشاركة خلود خوري، مدير إدارة التصميم في هيئة الثقافة والفنون في دبي "دبي للثقافة"، التي أكدت أهمية تبنّي رؤية شاملة لقياس المساهمة الاقتصادية لقطاع الأزياء، تتجاوز تجارة التجزئة لتشمل التصنيع والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة به، مشيرة إلى أن توافر بيانات دقيقة حول أداء القطاع يسهم في إبراز قيمته الاقتصادية وتحديد احتياجاته من الدعم والحوافز اللازمة لنموه. واستعرضت خوري تجربة دبي في قياس مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية في الاقتصاد، وأهمية تكامل الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص في تطوير صناعة الأزياء. وأوضحت أن دور الحكومة يتمثل في تهيئة بيئة محفزة للإبداع والاستثمار، من خلال تطوير وجهات متخصصة مثل حي دبي للتصميم ومنطقة القوز الإبداعية، واستضافة فعاليات نوعية مثل أسبوع دبي للموضة، إلى جانب إطلاق مبادرات طويلة الأمد، من بينها منح الفيزا الثقافية للمبدعين لمدة 10 سنوات. كما أشارت إلى أهمية التعليم المتخصص، وتفعيل دور قطاع التجزئة، وتطوير الخدمات اللوجستية، واستقطاب المواهب والكفاءات، بما يوفر للمصممين فرص الاستقرار وتنمية أعمالهم، ويعزز جاذبية المدينة وجهةً عالمية للإبداع تستمد تفردها من هويتها الثقافية.

 

ومن جانبه، تناول سنان كامل، رئيس منظمة بغداد للفنون والثقافة في العراق، دور التراث الثقافي في تطوير منتجات معاصرة تجمع بين أصالة الحرف التقليدية وابتكارات التصميم الحديث. وأكد أهمية توظيف النسيج اليدوي والتطريز والزخارف التاريخية، ودمجها مع تقنيات التصميم الرقمي والذكاء الاصطناعي، لتطوير صناعة إبداعية تستند إلى الموروث الحرفي الوطني. كما أشار إلى دور المنسوجات والمهارات التقليدية بوصفها أدوات للقوة الناعمة، تسهم في دعم الاستقلال الاقتصادي لدول بريكس بلس.

 

 

 ومن جهته، سلّط وليد جرجوحي، عضو مجلس الإدارة والمستشار في مؤسسة "كرييتف سبيس بيروت" اللبنانية، الضوء على دور المؤسسة في إعداد جيل جديد من المصممين، من خلال توفير التعليم المهني للشباب الموهوبين من ذوي الإمكانات المادية المحدودة. ودعا خلال مشاركته في القمة إلى تبنّي رؤية أكثر شمولاً للمسارات المهنية المتاحة لخريجي تخصصات التصميم، بما يفتح أمامهم فرصاً متنوعة للعمل في دور الأزياء والعلامات التجارية المستقلة وقطاعي التصنيع والتعليم.

 

وقال جرجوحي: "ينبغي النظر إلى المسارات المهنية بوصفها مسارات مرنة ومتغيرة، وليست خيارات جامدة؛ فالمصمم قد يتنقل خلال حياته المهنية بين العمل في دور الأزياء، والمشاريع المستقلة، وريادة الأعمال، والإنتاج، والتعليم، وغيرها من المجالات الإبداعية".

 

وبدورها، استعرضت شيرين الرفاعي، المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لأسبوع الموضة في الأردن، الدور الاقتصادي الذي تؤديه أسابيع الموضة، مؤكدة أن أهميتها تتجاوز جمع المصممين والمصنّعين والمشترين والمستثمرين ووسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية تحت مظلة واحدة، لتشمل بناء علاقات مهنية مستدامة، وتوفير فرص العمل، وتنشيط الحركة السياحية، وإقامة شراكات دولية. وأشارت الرفاعي، التي تشارك في القمة للعام الرابع على التوالي، إلى أهمية هذه المنصة في تبادل الخبرات وتوسيع آفاق التعاون. وقالت: "تلك هي القيمة الحقيقية لقمة بريكس بلس للموضة؛ فأثرها لا ينتهي بانتهاء الحدث، بل يمتد ليغيّر طريقة تفكيرك".

 

 يُذكر أن "قمة بريكس بلس للموضة" تتفرد بتركيزها على احتياجات الاقتصادات سريعة النمو، ودورها في الربط بين أسواق تتشارك تحديات إستراتيجية وتطلعات اقتصادية متقاربة، بما يتيح تبادل الخبرات، واستكشاف فرص جديدة للتعاون، وتسريع وتيرة نمو الأعمال. ويسهم هذا التوجه في ترسيخ مكانة القمة بوصفها منصة دولية بارزة تجمع رواد صناعة الأزياء والمبدعين والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، وتدعم الجهود الرامية إلى رسم ملامح مستقبل أكثر تنوعاً وتكاملاً لهذا القطاع.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق